أخبار وطنية من فرنسا: الفنانة التشكيلية التونسية "شيراز عمّار" تروي للجمهورية تجربتها مع مرض الكوفيد-19، وتفاصيل إصابتها به وتوجه هذه النصائح
"عائلتي.. أصدقائي.. أحبّائي.. أردت إعلامكم بأخبار سيئة وجيدة، وفي نفس الوقت وددت مشاركتكم تجربتي مع فيروس كورونا الذي أذهل العالم بأسره وكبّله، ولم يسلم منه لا الغني ولا الفقير، لا الكبير ولا الصغير..
... لسوء حظي أنّي كنت إحدى ضحاياه حيث أنّي ألازم فراش المرض منذ أسبوع ... كل الأعراض التي -تقريبا- تمّ الحديث عنها مررت بها.. حقيقة لا أعلم كيف انتقلت لي العدوى رغم خروجي من منزلي مرتين فقط كانت الثانية كفيلة في إصابتي رغم أني كنت أرتدي الكمامة الطبية وأحمل معي السائل الكحولي...
"الله غالب ربي هكة حب"... لا أخفيكم سرّا، فقد كان حدث إصابتي بهذا الفيروس أمرا صعبا للغاية بالنسبة لي في الأيام الأولى خاصة على المستوى المعنوي لكن بالصبر والايمان وارتفاع المعنويات نجحت تدريجيا في استرجاعي قوتي والتقاط أنفاسي"..

"يُقال في كثير من الأحيان أن المرض يحدث للآخرين فقط، حتى اليوم الذي تكون فيه أنت هو الآخر... واليوم قرر الله أن أكون أنا الأخرى فلا اعتراض على حكمه وقدره..."
بهذه الكلمات بدأت الفنانة التشكيلية التونسية المقيمة في فرنسا "شيراز عمّار بوشيبة" في سرد معاناتها مع مرض كوفيد -19 الذي أصابها وألزمها فراش المرض منذ أيام ورغم ما مرت به فإنّ نبرة التحدي والأمل في كلماتها أزاحت غيوم الوجع والألم..
وفي حديث جمعها مع الجمهورية حول تفاصيل إصابتها بهذا الفيروس، تقول الرسّامة شيراز عمار وهي تقيم في فرنسا منذ سنوات تحديدا في منطقة "إيسون" قرب باريس إنّها بدأت تشعر بأعراض الإصابة بـ فيروس كورونا منذ يوم 31 مارس الماضي حيث عانت في اليوم الأول من قشعريرة كبيرة صاحبتها أوجاع على مستوى رأسها أكدت بأنها لا تطاق فضلا عن آلام استوطنت مفاصلها وكامل جسمها.
أمّا في اليوم الثاني، أكّدت الفنانة التشكيلية شيراز عمّار أنّ حرارة جسمها ارتفعت لتبلغ الـ 39 درجة وأصبحت تعاني من ضيق في التنفّس وهو ما دفعها للاتصال على جناح السرعة بطبيبتها الخاصة لإعلامها وعلى إثر قيامها بالفحوصات الطبية الأوّلية صارحتها بأن نسبة إصابتها بالفيروس كبيرة جدا وهو ما تأكّد بعد يومين من إجرائها للتحليل المخبري الخاص وظهور النتيجة الإيجابية.
وأكّدت محدّثتنا أنّه وبعد تأكّد إصابتها بكوفيد 19، أصبحت محل متابعة طبية رسمية تحديدا من قبل قسم "covidom " الذي ألزمها بالحجر الصحي الذاتي المنزلي ووضعها تحت مراقبة طبية يومية لمتابعة حالتها الصحية وذلك من خلال القيام بالعديد من الفحوصات الطبية الذاتية وتعمير استمارة بيانات مرتين يوميا طيلة فترة علاجها الذي يتم تحت إشراف طبيبتها الخاصة.
وحول نوع الأدوية الذي تم وصفها لها في رحلة علاجها، أكّدت محدّثتنا أنّ طبيبتها اكتفت بوصف دواء مخفّض للحرارة مع فيتامين سي قائلة إنّ هذا العلاج يخصصه بعض الأطباء للمرضى الذين لم تتعكّر حالتهم الصحية.
وهو بروتوكول علاجي يعارض نصائح الدكتور الفرنسي ديدييه راؤول مدير المعهد الاستشفائي الجامعي في مرسيليا، الذي أكد أن وصف علاج "هيدروكسي كلوروكين" مع المضاد الحيوي "الأزيثروميسين" للمصابين بفيروس كورونا في بداية ظهور أعراض المرض أثبت نجاعته في وقايتهم من انتقال الفيروس الى الجهاز التنفسي مما يقلل من احتمال نقل المريض للعدوى ويحسن وضعه الصحي.
وعن إجابتها لسؤال يتعلّق بأسباب عدم توجيهها لأحد المستشفيات الباريسية لتلقي العلاج تحت إشراف طبي لصيق، أكّدت محدّثتنا أنه لا يتم إيواء جميع مرضى الفيروس في المستشفيات إلاّ من تتدهور حالتهم الصحية ويتعرضون إلى مضاعفات خطيرة كمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة آنذاك يصبح تلقيهم للرعاية الطبية الاستشفائية أمرا ضروريا.

وهنا تستدرك الرسامة حديثها لتقول "لمّا تناهى إلى سمعي خبر إصابتي انتابني شعور غريب بالخوف كما الصدمة خاصة وأني كنت أتّبع جميع النصائح الوقائية وأغسل يديّ باستمرار حتى لا تنتقل لي العدوى.. لقد بكيت كثيرا وداهمت مخيلتي عديد السيناريوهات لكني قررت أن أصمد وأقاوم كل الهواجس التي حاصرتني حتى أتمكن من التغلب على هذا الفيروس... لقد كان أسبوعا صعبا للغاية لكني اليوم أحمد الله لقد بدأت في الشعور بالتحسن تدريجيا.."
وتضيف: "حاليا أعزل نفسي في غرفتي منذ تأكدّ إصابتي مع المتابعة الطبية عبر الهاتف يوميا، أمّي تهتم بأكلي وزوجي هو من يقوم بوضعه أمام باب الغرفة.. أتجنب رؤية أفراد عائلتي حتى لا أنقل لهم العدوى وألتزم بكل النصائح الطبية الموجهة لي ومع العلاج الدوائي الذي ذكرته سابقا أقوم بشرب الكثير من المياه مع بعض المشروبات الدافئة مثل "الترنجية والليمون علما وأنّ عائلتي تخضع هي أيضا للحجر الصحي الذاتي لمدة 14 يوما وذلك للتأكد إذا ما انتقلت لهم العدوى ".
وعن النصائح التي توجّهها السيدة شيراز للتونسيين، شددت على ضرورة الالتزام بالحجر الصحي الشامل وعدم الاقتراب من التجمعات والأخذ بجميع النصائح الوقائية، وتضيف بأن أهم نصيحة يمكن توجيهها لمرضى هذا الفيروس هي الابتعاد عن التوتر وعدم الاستسلام والتفكير في الأشياء الإيجابية التي من شأنها تعزيز السلام الروحي وتقوية المعنويات..

وحول إجابتها عن سؤال يتعلّق بإمكانية تجسيد تجربتها المرضية من خلال لوحة فنية ترسمها بعد تعافيها، أفادت محدّثتنا بأنّها لم تفكّر حاليا في هذا الأمر رغم أهمية هذه التجربة بكل ما تحمله من ثنائيات تجمع بين القوة والضعف وبين الألم والأمل، مشيرة إلى أنها تحاول إفادة الناس بسرد ما تعيشه من خلال نقل الرسائل الإيجابية.
في الختام تجدر الإشارة إلى أنّ الفنانة التشكيلية شيراز عمّار بوشيبة وضعت في حركة انسانية 6 لوحات فنية على ذمة من يريد ان يشتريها والمبلغ المجمّع سيذهب مباشرة لفائدة صندوق مستشفى "الحاج علي صوة" بمدينة قصرهلال..
وهذه صور اللوحات:

acrylique 120/60





وفي ما يلي أيضا بعض اللوحات الفنية للتشكيلية شيراز عمار حيث نسجت ريشتها أعمالا تشع منها الروح التونسية ويعبق منها شذى مكاناتنا المعتّقة ويتجلّى ذلك من خلال الترجمة اللونية واستعارة رموز من الموروث التقليدي في علاقة بالبيئة ومن وحي التعبير الشكلي القديم والهوية التراثية المتجذرّة...



حادثتها: منارة تليجاني
